الإثنين , 21 سبتمبر 2020
الرئيسية / تكنلوجيا / هكذا تخطو موريتانيا خطواتها الأولى نحو نظام «الحكومة الالكترونية»

هكذا تخطو موريتانيا خطواتها الأولى نحو نظام «الحكومة الالكترونية»

بدأت موريتانيا خلال السنوات القليلة الماضية خطوات خجولة نحو تجسيد نظام «الحكومة الالكترونية» الذي يعني “استخدام تكنولوجیا المعلومات والاتصالات لتحسین أسلوب أداء الخدمات الحكومیة، بھدف تقدیمھا للمواطن بطریقة سھلة”.

و تمثلت تلك الخطوات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات، وذلك إلى جانب المواقع الخاصة بكل وزارة على الانترنت، حيث وصل عدد الوزارات التي تملك حسابات على موقع “فيسبوك” إلى 12 وزارة من أصل (23 وزارة هي عدد الوزارات في موريتانيا حسب التشكلة الحكومية الأخيرة)، و أصبحت هذه الصفحات وسيلة موازية للمواقع الرسمية، وهمزة وصل بين الوزارات وبين الجمهور، و قِبلة للراغبين في الاطلاع على الأخبار والخدمات الحكومية المتنوعة.

 

و بدأ التوجه الحكومي نحو هذا الاتجاه بداية سنة 2018 ، حيث كانت وزارة التجهيز والنقل أولى الوزارات التي قررت استخدام الفيسبوك كمِنصة لإطلاع الجمهور على نشاطات المسؤولين ، وأخبار الوزارة وكان ذلك في  2 من شهر اكتوبر سنة 2018.

 

صفحاتٌ نشِطة وأخرى كسولة

 

رغم أن التسلسل الزمني لاستخدام الوزارات في موريتانيا للفيسبوك كمنصة لنشر أخبارها والتواصل مع الجمهور يظهر أن بعضها كان سباقاً لتلك الخطوة على حساب البعض الآخر ، إلا أن ذلك لم ينعكس على طبيعة النشاط الالكتروني.

 

فهناك وزارات أنشأت صفحات على الفيسبوك منذ سنة أو سنتين، (الطاقة والمعادن – الشؤون الاجتماعية – الصيد) ، لكن أداء ونشاط صفحاتها من حيث المحتوى المقدم، والتواصل مع الجمهور كان متواضعاً، بينما هناك وزارات أخرى التحقت بالركب متأخرة ، لكن عملَ ونشاط صفحاتها ونوعية محتواها ومواكبته للنشاطات القِطاعية، أسرعَ بها وعوّض عن التأخر.

 

صفحات أسرع بها عملها

 

و لعل وزارات (النقل ، الصحة ، والتجارة ، والتنمية الريفية) كانت الأكثر أداءً ونشاطاً على “الفيسبوك”، رغم الفارق الزمني بين تواريخ انشاء صفحاتها، حيث لوحظ أن معدل نشاط صفحاتها ونوعية المحتوى المقدم في تزايد مستمر.

 

فبدءاً بمتابعة إنشاء و ترميم الطرق والجولات التفقدية للمسؤلين (صفحة وزارة النقل)، مروراً بنشر أخبار  وجديد “حرب الأدوية المزورة”، (صفحة وزارة الصحة) فضلاً عن المواكبة اللحظية لأزمة “كورونا”، منذ مارس الماضي وحتى الآن ، ما جعلها المصدر الأول لأخبار الوباء في موريتانيا، مرورا بمتابعة أخبار رصد وإتلاف البضائع منتهية الصلاحية، وقمع الغش وارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التجارة)، وتقديم الحصيلة الشهرية لنشاطات القطاع وتدخلات فرق حماية المستهلك..، فوصولا إلى مواكبة التدخلات القطاعية في مجال الزراعة وكذا الحملة الزراعية ومشاكل المزارعين (التنمية الريفية)، وإنشاء خلية إعلام مكلفة بمتابعة النشاطات القطاعية وصناعة المحتوى وتغذية الصفحة، جسدت المنصات الأخيرة لتلك الوزارات صورة حية لاستخدام تكنولوجیا التواصل لتحسین أسلوب أداء الخدمات الحكومیة، وتقدیمھا للمواطن،

 

و احتلت في الآونة الأخيرة منصات وزارات الشؤون الاسلامية، والعدل، والداخلية، – بشكل متفاوت – مراتب متوسطة من حيث : نوعية المحتوى، واستمرارية التحديث والتواصل مع الجمهور ، ومثلها وزارات : التعليم ، والثقافة، لكن  بدرجة أقل.

 

وزارات سيادية خارج «الحكومة الالكترونية»

 

خلال بحثنا في مواقع التواصل الاجتماعي لم نعثر على صفحات على الفيسبوك لوزارتيْ : الخارجية ، والدفاع ، السياديتين، و لعل هذا الأمر الأكثر غرابة ، خاصة وأن وزارة الخارجية والتعاون تقود العمل الدبلماسي للدولة وتمثل رأس الحربة في هذا المجال، كما أن أخبارها وخدماتها محل اهتمام كبير من الجاليات الموريتانية في الخارج، وهو ما يطرح أكثر من استشكال ؟

 

و بصفة عامة ورغم الخطوات الرسمية في مجال استغلال التكنلوجيا والاتصالات لتقريب الخدمات العامة من المواطنين، إلا أن هناك نواقص لازالت تعتري تلك الخطوات، كما أنها لازالت في البداية ولم تتعد بعد استخدام “الفيسبوك” كمنصة، لعرض النشاطات الحكومية لبعض الوزارات وتزويد المتابعين بالأخبار، لذا فإن هذا التوجه بحاجة ماسة للتطوير على أصعدة متعددة ، سبيلاً لتجسيد “نظام الحكومة الالكترونية” ذي المزايا المتنوعة، و الذي أصبح واقعاً معاشاً في كثير من الدول.

عن med salem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *